وحين يصل المخاطب إلى حالة الإنكار يكون من بلاغة الكلام الخبريّ وجوب اقترانه بالمؤكّدات الّتي تلائم حالة الإنكار .
وفي سورة ( غافر ) جمل كثيرة مؤكّدة بمؤكّدات مراعاة لأحوال المخاطبين ، أو الّذين يراد التّوكيد لهم تبعا أو تعريضا ، فقد يكون الخطاب موجّها للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو لا يحتاج توكيدا ، لكن يكون الخبر مؤكّدا مرعاة للمؤمنين لأنّ خطاب اللّه عزّ وجلّ له ينسحب عليهم ، وقد يراعى بالتوكيد الكافرون أو المنافقون ، لما في الخطاب من بيان يتعلّق بهم ، فهم مخاطبون به تعريضا ، فمن البلاغة إيراده مؤكّدا ، وقد يكون الدّاعي للتوكيد التعبير عن الإيمان أو شدّة الخضوع ، أو شدّة الحاجة والطلب ، ونحو ذلك ممّا يكون في نفس مستعمل التوكيد .
والتوكيد يكون بواحد فأكثر من المؤكدات التاليات :
( 1 ) تقديم ما هو فاعل في المعنى على فعله .
( 2 ) اختيار الجملة الاسميّة بدل الجملة الفعلية ابتداء .
( 3 ) كلمة « قد » الحرفية حينما تكون للتحقيق .
( 4 ) القسم .
( 5 ) نونا التوكيد الثقيلة والخفيفة .
( 6 ) لام الابتداء .
( 7 ) لام الابتداء الّتي تزحلق عن صدر الجملة .
( 8 ) « إنّ » و « أنّ » بكسر الهمزة وفتحها .
( 9 ) ضمير الفصل .
( 10 ) « إنّما » و « أنّما » .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 440
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٤٤٠