قالوا : بلى .
فيقول الخزنة : لم يأذن لنا ربّنا بأن ندعو بهذا الدّعاء الّذي طلبتموه منّا ، فادعوا أنتم ربّكم إن شئتم ، ولكن نقول لكم : إنّكم كنتم في الحياة الدّنيا كافرين به ، وما دعاء الّذين كانوا أيّام امتحانهم كافرين بربّهم إلّا في ضياع ، فلا أثر له عند اللّه .
المثال الرّابع : قول اللّه عزّ وجلّ فيها بشأن المهلكين السّابقين :
*
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 83 ) :
الفاء في :
فَلَمَّا
فصيحة تعطف على محذوف ، والتّقدير : كان هؤلاء المهلكون السّابقون خارجين عن دين اللّه الحقّ ، وعن صراطه المستقيم ، فلمّا جاءتهم رسلهم الّذين أرسلهم اللّه إليهم بالبيّنات الواضحات من الآيات المنزّلات ، والمعجزات الشّاهدات على صدق الرّسل ، لم يقبلوا العلم الرّبّانيّ ، فرحين بما عندهم من العلم الّذي ينفعهم في أمور دنياهم ورفضوا الاستجابة لما يتعلّق بأمور آخرتهم .
وأخيرا أحاط بهم الجزاء الّذي كانوا به يستهزئون ، ولا يصدّقون إنذار رسلهم به .
ثالثا : من القصر :
اهتمّ البلاغيون بالقصر ، وعرّفوه بأنّه جعل شيء مقصورا على شيء آخر بواحد من طرق مخصوصة من طرق القول المفيد للقصر . وهو قصر حقيقيّ ، وقصر إضافيّ .
وفي هذه السورة أمثلة كثيرة من أمثلة القصر ، منها الأمثلة التالية :
المثال الأول : قول اللّه عزّ وجلّ :