معذّبون وهالكون بها ، قالوا آمنّا باللّه وحده ، وكفرنا بما كنّا به مشركين .
لكن بعد صدور قضاء اللّه عليهم بالتّعذيب والإهلاك ، وبعد مشاهدتهم إقبال وسائل ما كانوا به يكذّبون ، ويستهزئون ، لم يكن لإيمانهم أثر يرفع عنهم عذاب اللّه وإهلاكه لهم ، إذ المطلوب منهم في رحلة امتحانهم أن يؤمنوا بالغيب عنهم ، لا أن يؤمنوا بالمشهود لهم ، وحين ينكشف جزء كبير من الغيب يكون قد انتهى زمن الامتحان والابتلاء ، وجاء زمن الحساب والجزاء .
*
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا . . . :
أي : فلم يكن ينفعهم إيمانهم في رفع العذاب عنهم ، وفي إيقاف إهلاكهم الشّامل ، لمّا رأوا وسائل عذابنا الشّديد مقبلة بعنفها إليهم ، لانتهاء زمن ابتلائهم في رحلة الحياة الدّنيا .
*
. . سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ . .
أي : أجرى اللّه فيهم سنّته المتّبعة ، الّتي سبق أن أجراها في عباده الكافرين السّابقين الّذين كذّبوا رسلهم الّذين أرسلهم اللّه إليهم .
*
. . وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ
( 85 ) : أي : وخسر هنالك في المكان الّذي أحاطت به وسائل تعذيب اللّه وإهلاكه الكافرون .
لقد خسروا نفوسهم ، وأمنهم وسلامتهم وراحتهم من العذاب الأبدي ، وخسروا نجاتهم وفوزهم بجنّات النعيم .
ولا خسارة أشدّ وأخسّ من هذه الخسارة .
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الأخير من دروس سورة ( غافر ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، وفتحه .
* * *