فما أغنى عنهم : أي : فما صرف عنهم .
المعنى : أبقوا في بلدهم ، ولم يسيروا مسافرين في رحلاتهم ، أم كانوا عميانا ، فلم ينظروا بأعينهم بلاد المهلكين السّابقين . الّذين دمّر اللّه بلدانهم وأبقى منها آثارا يعتبر بها أولو الألباب ، وكان ذلك عاقبة كفرهم بالحقّ ، وتكذيبهم رسل ربّهم بما بلّغوهم عنه ؟ ؟ !
استفهام فيه معنى التّلويم والتّثريب الشديد ؛ لأنّهم في رحلاتهم التجاريّة ، كانوا يرون آثار المهلكين السّابقين ، من كفّار الأمم السّالفة الّتي أمضت رحلات امتحانها من قبلهم ، ومنهم من كانوا في أزمانهم أشدّ من أهل مكّة إبّان التّنزيل قوّة ، وأشدّ آثارا عمرانيّة في الأرض ، فدمّر اللّه بلادهم ، وعذّبهم ، وأهلكهم إهلاك استئصال .
وقد سبق في الآية ( 21 ) من هذه السّورة نظير هذه الآية ، مع اختلاف بين [ أو لم ] و
أَ فَلَمْ
ومع اختلاف في التعقيب :
ففي الآية ( 21 ) :
. . فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ
( 21 ) .
وفي الآية ( 82 ) :
. . فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 82 ) :
أي : فما صرف عنهم عقاب اللّه وعذابه وإهلاكه لهم ، ما كانوا يكسبون ويجمعون من أموال وقوى وحصون ، وملاجئ إليها عند الحاجة يلجؤون .
فبين الآيتين تكامل ظاهر .
قول اللّه تعالى مبيّنا سبب تعذيب وإهلاك المهلكين السّابقين ، ومبيّنا لجوءهم إلى الإيمان حين لم يكن الإيمان ينفعهم :
*
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 83 ) :