وأشعارها ، وأوبارها ، وجلودها ، وعظامها ، وروثها ، واستخدام قواها في الحرث والجرّ وغير ذلك .
*
. . وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ . . :
أي : ولتحمّلوا على ظهور ما يصلح للحمل منها أثقالكم ، وتبعثوها إلى بلاد بعيدة ، فتحقّقوا بذلك حاجة تقصدون تحقيقها في صدوركم الحاوية لقلوبكم ، الباعثة لإراداتكم ، الّتي توجّهها رغبات نفوسكم ، كالتّجارة ، والارتحال من بلد إلى بلد .
*
. . وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
( 80 ) : أي : وعلى الإبل منها تحملون في البرّ ، وعلى الفلك تحملون في البحر .
جاء الفعل مبنيّا لما لم يسمّ فاعله ، لكن من المعلوم أنّ الخالق الفاعل في الوجود كلّه هو اللّه جلّ جلاله ، وعظم سلطانه ، وسمت مننه .
الفلك : مركب البحر ، يطلق على الواحد وغيره ، ويذكّر ومؤنّث ، فيقال : هو الفلك ، وهي الفلك .
ويقاس على الإبل والفلك ما توصّل النّاس إليه بإلهام اللّه عزّ وجلّ وتسخيره ، من مراكب برّيّة ، وبحريّة وجوّيّة .
قول اللّه تعالى متابعا خطابه للنّاس بشأن سائر آياته في كونه :
*
وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
( 81 ) :
أي : ويريكم اللّه آياته الكثيرة العظمى يا أيّها النّاس ، في الآفاق ، وفي أنفسكم غير آيات الأنعام ، وهي آيات جليلات دالّات على عظيم صفاته ، وجزيل نعمه على عباده .
فأيّ آيات اللّه الظّاهرات لكلّ ذي حسّ وفكر تنكرون ، فلا تعرفون أيّها الجاحدون ما أنزل عليكم من بيانات كتابه ، والمكذّبون رسوله بما يبلّغكم عن اللّه من حقّ وهدى ؟ !