التدبّر التحليلي :
هذا هو النّصّ الخامس من النصوص القرآنيّة المتعلّقة بامتنان اللّه على النّاس بالأنعام ، وقد سبق في الملحق الرابع من ملاحق تدبّر سورة ( يس / 41 نزول ) دراسة تكامليّة للنّصوص المتعلّقة بامتنان اللّه على عباده بالأنعام ، وهي ( 11 ) نصّا :
قول اللّه تعالى يخاطب النّاس ممتنا عليهم بالأنعام :
*
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ
( 79 ) :
الأنعام : الأموال الرّاعية ، وهي الإبل والبقر والغنم . ولفظ « الأنعام » يذكّر ويؤنّث ، فيقال : هو الأنعام ، وهي الأنعام .
أي : اللّه وحده لا شريك له هو الّذي جعل من نعمه عليكم أيّها النّاس نعمة الأنعام ، ومن ظواهر هذه النّعمة العظيمة أنّكم تركبون بعضا منها ، وهي الجمال ، وأنّكم تأكلون من لحومها .
« من » في « منها » للتّبعيض . وفعل « جعل » مستعمل بمعنى فعل « خلق » ، وقد يدلّ فعل « جعل » على أنّ اللّه عزّ وجلّ بعد أن أسكن النّاس في الأرض ، وكانت الأنعام مخلوقة فيها من قبل ، جعلها بالإلهام لبني آدم ، وبالتّسخير الّذي فطرها عليه صالحة لما جاء بيانه من منافع للنّاس ، بعضها جاء مفصّلا ، وبعضها جاء مجملا ، كما في الآية التالية :
قول اللّه تعالى متابعا :
*
وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
( 80 ) :
*
وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ . . :
أي : ولكم في الأنعام منافع كثيرة أخرى ، غير مذكورة في النّصّ هنا ، فمن منافعها ألبانها ، وأصوافها ،