إصدار الأمر بقتل موسى ، وشعر بأنّهم أحسّوا بإيمانه بموسى وبما جاء به عن ربّه ، فتحوّل داعيا إلى اللّه ، منذرا قومه بعقوبة اللّه ، ومحذّرا لهم من أن ينزل بهم عقاب من اللّه مثل العقاب الّذي نزل بقوم نوح وعاد وثمود والّذين من بعدهم بسبب كفرهم برسل ربّهم ، وهذا يدلّ على أنّ قصص هؤلاء الأقوام كانت معروفة لهم ، ومتداولة بين المصريين حينئذ .
وبعد هذا انتقل إلى تحذيرهم من عذاب يوم الدّين ، ويظهر من هذا أنّ عقيدة البعث بعد الموت ، للحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء ، كانت من العقائد الموروثة لديهم ، وأنّ اللّه هو الّذي له الحكم بين العباد يومئذ ، فمن يحكم اللّه عليه بالضّلالة فلن يجد من يحكم له بالهداية .
وهنا ذكّرهم برسالة يوسف عليه السّلام ، الّذي توفّي منذ أقلّ من قرن على ما يذكر المؤرّخون ، وأنّ الأسرة الفرعونيّة في عهده - وهم قوم هذا الرّجل المؤمن الدّاعية - ما زالوا يشكّون في أنّه رسول من ربّه ، حتّى إذا مات تحقّقوا من أنّه رسول من اللّه ، ولكنّهم قالوا : لن يبعث اللّه من بعده رسولا يمنعهم ممّا يشتهون ويهوون من أنواع آثام وتسلّط وطغيان في الأرض ، إذ كان يوسف عليه السّلام هو الحاكم الأوّل بعد فرعون في عهده .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى :
*
وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ ( 30 ) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
( 31 ) :
سبق بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ أطلق على الأمم الكافرة عنوان « الأحزاب » لاختلاف صور كفرهم ، أمّا الّذين آمنوا برسل ربّهم فهم حزب