وسبق في الآية ( 10 ) من سورة ( غافر ) بيان أنّ خزنة جهنّم ينادون المعذّبين فيها .
ومن هذا يظهر أنّ التخاطب يوم القيامة بين المتباعدين في الأماكن يكون بأسلوب التّنادي ، ولهذا أطلق اللّه عزّ وجلّ عليه عنوان : « يوم التّنادي » .
*
يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ :
أي : يوم تحاولون أن تبتعدوا مدبرين ، خائفين من إلقائكم في دار العذاب النّار يوم الدّين فلا تستطيعون .
*
. . . ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ . . . :
أي : ما لكم من حافظ يحفظكم ويحميكم من عذاب اللّه النّازل بكم حتما ، إذا متّم وأنتم كافرون .
« من اللّه » أي : من عذاب اللّه وعقابه ، والجار والمجرور متعلّقان باسم الفاعل : « عاصم » قدّما للتّنبيه على أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يعصم من عذابه عاصم ، إذ كلّ شيء في الوجود ملكه ، وهو القادر على أن يفعل ما يشاء .
وزيد حرف « من » في : « من عاصم » لتوكيد عموم النّفي والتّنصيص عليه .
*
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
( 33 ) : أي : ومن يحكم اللّه عليه بالضّلال فما له من حاكم يحكم له بالهداية ، لينجيه من عذاب اللّه : إن الحكم إلّا للّه .
« له » متعلّق ب « هاد » و « من » في : « من هاد » زائدة نظيرها في « من عاصم » .
لقد حذّر مؤمن آل فرعون قومه من العذاب المعجّل في الدّنيا أوّلا ، وبعده حذّرهم من عذاب اللّه الخالد يوم الدّين .