رسولا مبعوثا من ربّكم حقّا ، فأقلّ ما يتوقّع مستقبلا أن يصيبكم بعض الّذي يتوعدكم به إذا تعرّضتم لقتله .
دلّ على هذا من الآيات :
*
. . . وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ
( 28 ) .
أي : وإن يكن موسى كاذبا في البيّنات الّتي جاءكم بها فعليه ينزل من اللّه عقاب كذبه ، ولا يضرّكم كذبه شيئا ، فأنتم أصحاب القوّة والبأس والسّلطان ، ولا ينزل بكم ممّا يتوعّدكم به شيء ؛ لأنّ اللّه لا يهدي من هو مسرف في الادّعاء على ربّه كذّاب فيما يبلّغ عنه ، فلا يحقّق في الواقع ما يتوعّدكم به ؛ لأنّه إذا حقّق ما توعّدكم به كان ذلك بيانا منه على أنّه على هدى ، وهذا من معاني هداية اللّه له ، والكذب على اللّه من أفحش أنواع الكذب وأكثرها تجاوزا لحدود أنواع الكذب .
وإن يكن موسى صادقا فلا أقلّ من أن يصيبكم بعض الّذي يعدكم ، في الدّنيا أو يوم الدّين ، وهذا أمر خطير ، فيه عذاب لكم كبير .
قال علماء اللّغة : تحذف نون المضارع من « يكون » بشرط كونه مجزوما بالسّكون غير متّصل بضمير نصب ولا بساكن ، كما جاء في هذا النصّ .
وتابع الرّجل المؤمن من آل فرعون نصحه لفرعون ولملئه في قصره قائلا :
*
يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا . . .
( 29 ) :
أي : يا قوم الّذين أنتم أهلي وعشيرتي ، يسوؤني ما يسوؤكم ،