ويحزنني ما يحزنكم ، لكم الملك اليوم ظاهرين في أرض مصر ، غالبين بقوّاتكم كلّ مخالفيكم ومنافسيكم ، وكان الملك من قبل أسرتنا لغيرنا .
فمن ينصرنا حاميا لنا من بأس اللّه إن جاءنا ، وهو بعض ما توعّدكم به موسى .
*
ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ :
أي : بارزين مستعلين غالبين مخالفيكم ومنافسيكم .
*
فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ :
أي : فمن ينصرنا حاميا لنا من بأس اللّه ؟ ! ضمن فعل « ينصر » معنى فعل « يحمي » فعدّي تعديته ، وهذا التضمين من بديع الإيجاز في القرآن .
*
الْبَأْسِ : *
العذاب الشّديد ، وهذا أحد معاني البأس ، ويظهر أنّه هو المراد هنا .
*
إِنْ جاءَنا :
أي كما توعّدنا موسى بسبب كفرنا بما جاء به عن اللّه .
وهنا أراد فرعون أن يحسم الأمر ، ولا يدع مجالا للرّجل من آله أن يزيد في بياناته في مجلسه ، وأراد أن يشعر أعضاء مجلسه بأنّه ناصح لهم ولقومه في مصر ، ليستر خوفه من موسى على ملكه ، فقال لهم ما جاء بيانه في النّصّ :
*
. . قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ
( 29 ) :
أي : ما أريكم من الرّأي إلّا ما أراه لنفسي صالحا ، وما أهديكم في عرضي عليكم أن أقتل موسى إلّا سبيل الرّشاد ، لحمايتكم وحماية ملككم ممّا يحدثه هذا الرّجل من فتنة في مصر .
قول اللّه مبيّنا متابعة مؤمن آل فرعون نصحه لفرعون ومجلس وزرائه ومستشاريه وملئه :