*
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ . . .
*
يَكْتُمُ إِيمانَهُ :
أي : كان مؤمنا قبل ذلك بمدّة من الزّمن ، وصار يكتم مع تتابع الأيّام واللّيالي إيمانه باللّه الواحد الأحد ، وبما جاء به موسى وهارون .
*
أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ :
أي : لقوله : ربّي اللّه ، أو كراهة قوله :
ربّي اللّه .
*
بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ :
أي : بالواضحات الجليّات الفكريّة ، وبالآيات الواضحات المعجزات الخوارق ، من ربّكم ، خالقكم وممدّكم دواما بعطاءات ربوبيّته .
وتابع هذا الرّجل نصحه لفرعون وكبار وزرائه ومستشاريه ، معتمدا على الاستدلال الفكريّ الراجح ، والمنطق العقليّ السّديد ، فقال لهم :
لا يخلو موسى عن أن يكون كاذبا أو صادقا ، فهذان احتمالان لا ثالث لهما :
أمّا على الاحتمال الأوّل : وهو أن يكون موسى كاذبا ، فإنّ إبقاءه حيّا وعدم التّعرّض لقتله لا يضرّكم بشيء ، إذ أنتم أصحاب القوّة والسّلطان في مصر ، وهو وقومه عاجزون عن التّصدّي لكم ، ثمّ إنّه لا يستطيع أن ينشر دينه وهو كاذب في مصر ؛ لأنّ اللّه لا يهدي من هو مسرف في ادّعائه أنّه رسول اللّه ، كذّاب فيما يخبر به عن ربّه .
إنّه إن كان كذّابا في ادّعاءاته فلا بدّ أن يخيب في مسعاه . ولا ينجح في مقاصده .
وأمّا على الاحتمال الثّاني : وهو أن يكون صادقا ، وأن يكون