أكبر من ذرّة ، ولا شيء من كلّ ذلك إلا هو مدوّن في كتاب مبين مع علم اللّه الدّائم به .
*
عالِمِ الْغَيْبِ :
أي : عالم كلّ ما هو غيب بالنّسبة إلى غيره ، أمّا اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه - فهو على كلّ شيء شهيد ، عليم به علم حضور وشهود ، فلا شيء هو غيب بالنّسبة إليه .
وفي القراءة الأخرى : [ عالم الغيب ] بالرّفع .
*
لا يَعْزُبُ عَنْهُ :
أي : لا يبعد عنه ، ولا يخفى عليه .
*
مِثْقالُ ذَرَّةٍ :
مثقال الشّيء مثله في وزنه . ومهما يكن المراد بالذّرّة فقد جاء في التّعليم :
وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ
فالأصغر يصل إلى أقل مقدار غير قابل للقسمة عقلا ، والأكبر يصل إلى أكبر كائن في الكون .
*
إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ :
استثناء من مطويّ محذوف من اللّفظ يمكن استخراجه ، والتّقدير الذي أراه : ولا شيء ممّا هو مثقال ذرّة أو أصغر منها أو أكبر إلّا هو مدوّن في كتاب مبين ، هو واضح ظاهر ، ويبيّن دلالة ما هو مدوّن فيه بيانا واضحا .
قول اللّه تعالى متابعا التّعليم الدّعويّ الجدليّ :
*
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ
( 5 ) :
وفي القراءة الأخرى : [ معجزين ] : أي : وبعد أن تردّ أيّها الدّاعي إلى اللّه على الّذين قالوا :
لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ
بقولك لهم :
بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ
وبعد أن تصف اللّه عزّ وجلّ بأنّه محيط بكلّ شيء علما ، أقنعهم بإقناع هادئ بأنّ الغاية من الحياة الأخرى تحقيق الجزاء الّذي