المقالة الأولى : قولهم : لا تأتينا السّاعة ، وهي ساعة البعث ، وهذه مقالة ادّعائيّة غير مقترنة بدليل يدلّ عليها .
المقالة الثانية : شتيمة ذوي المكانة فيهم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أمام جماهيرهم للصّدّ عن الإيمان به .
فزعموا أنّه كاذب يفتري على اللّه ، أو هو مجنون ، إذ هو يقول كلاما عجيبا غريبا لا يستساغ عقلا ، فيزعم أنّ النّاس إذا ماتوا وتفرّقت ذرّات أجسادهم في الأرض ، سوف يخلقهم اللّه خلقا جديدا ، ويحييهم حياة أخرى ليحاسبهم ، وليجازيهم على ما كانوا في الحياة الأولى يعملون .
وجاء في هذا الدّرس عقب بيان كلّ مقالة منهما ما يلائمها من علاج .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ . . .
( 3 ) :
المراد بالسّاعة هنا السّاعة الّتي يكون فيها البعث ليوم الدّين ، وملاقاة الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء .
ويلاحظ في هذه المقالة أنّها نفي لحقيقة جاء بيانها في كلّ رسالات اللّه للنّاس ، ويدلّ برهان العقل الّذي يستند إلى حكمة الخالق ، وتنزّهه عن العبث ، وقدرته الّتي يخلق بها ما يشاء ، وعلمه المحيط بكلّ شيء ، ومنه أعمال العباد الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان .
ونفي الّذين كفروا هنا لا يقترن بدليل يعذرون به ، بل قالوا :
لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ .