ثانيا : من الكناية :
الكناية : هي اللّفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح به التّخاطب للدّلالة به على معنى آخر لازم له ، أو مصاحب له ، أو يشار به عادة إليه لما بينهما من الملابسة بوجه من الوجوه .
وفي سورة ( الزّمر ) من الكناية أمثلة كثيرة ، منها الأمثلة التالية :
المثال الأول : قول اللّه عزّ وجلّ بشأن حكمه بين عباده يوم الدّين :
*
. . . إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ
( 3 ) :
أي :
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
يوم القيامة
فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ،
ويجازيهم بحسب أحكامه فيهم بالثّواب أو بالعقاب ، وهو لا يحكم بهداية من لا يستحقّ الحكم له بالهداية
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ .
جاء التّعبير ببعض العناصر الّتي تكون يوم الدّين لتحقيق قانون الجزاء الرّبّاني ، وفي هذا المذكور في الآية كناية عن سائر العناصر لمصاحبته لها .
المثال الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للنّاس :
*
. . . ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 7 ) :
جاء في هذه الآية التعبير بالرّجوع إلى اللّه ، وبإنباء الناس بما كانوا يعملون في الحياة الدّنيا ، ومنه أعمال قلوبهم ونفوسهم الإراديّة ، كناية عن كلّ ما يتمّ به تحقيق قانون الجزاء الرّبانيّ يوم الدّين ، لتلازمها ومصاحبة بعضها لبعض .
المثال الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :