كيف تسقطون باختياركم الحرّ في هذا الحضيض العفن الوخيم ، الّذي يترفّع عنه ذوو الكرامة ، وأهل العقل والرّشد ، ويتنزّهون من الاقتراب منه ؟ ؟ .
هذه حجّة إقناعيّة مسكتة ، لا ردّ لها من قبل المشركين ، وهي مسبوقة في نجوم التّنزيل بحجج برهانيّة ، تثبت أنّه لا ربّ في الوجود إلّا اللّه ، فلا إله بحقّ إلّا هو .
وإذ سكت المشرك ولم يجد جوابا فعلى الدّاعي إلى اللّه أن يقول كما جاء في الآية :
*
. . . الْحَمْدُ لِلَّهِ . .
( 29 ) : أي : الحمد للّه الّذي آتانا الحجّة المسكتة الدّامغة ، فنصر الحقّ بها .
وجاء في آخر الآية قول اللّه تعالى :
*
. . . بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 29 ) : أي : بل أكثر المشركين لا يرغبون في أن يعلموا الحقّ ، لأنّ أهواءهم تدفعهم للتّمسّك بالباطل .
« بل » هنا ابتدائية ، ومعناها الإضراب الانتقالي .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثّاني عشر من دروس سورة ( الزّمر ) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه .
* * *
( 17 ) التدبّر التحليلي للدّرس الثالث عشر من دروس سورة ( الزّمر ) الآيات من ( 30 - 35 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 30 إلى 35 ]
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( 31 ) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 32 ) وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 33 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 34 )
لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 35 )