مُتَشاكِسُونَ :
أي : متخالفون متعاسرون .
أي : ضرب اللّه مثلا : رجلا مملوكا اشترك في ملكه شركاء متخالفون متعاسرون ، كلّ واحد منهم يريد أن يستأثر بخدماته ، أو أن يكون صاحب الحظّ الأكثر منها ، فهذا ينهره ليخدمه ، وذاك ينهره ليخدمه ، وذلك ينهره ليخدمه ، ولا يتّفقون على مهايأة ما بينهم .
*
. . وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ . . :
وفي القراءة الأخرى [ سالما ] .
يقال لغة : « الشّيء سلم لفلان » أي : خالص له . ويقال : « سالم له » بصيغة اسم الفاعل ، أي : خالص له أيضا . فمؤدّى القراءتين واحد .
*
. . هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا . . :
أي : هل يستويان وصفا .
أرى أنّ المثل هنا في هذه العبارة بمعنى الوصف . قال الجوهري :
« ومثل الشّيء صفته ، ومنه قول اللّه تعالى :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها . .
( 35 ) « 1 » : أي : صفة الجنّة .
فالمعنى : هل يستوي هذان الرّجلان في الوصف ؟ .
والجواب الّذي يجيب به كلّ عاقل رشيد بديهة هو : لا يستويان وصفا ، فمن كان عبدا لمالك واحد ، لا ينازعه في ملكه أحد ، أكرم وأشرف له من الآخر الّذي يخضع لشركاء يملكونه ، وهم فيه متشاكسون ، متخالفون متنازعون .
وهنا يقال للمشركين : كيف تجعلون نفوسكم عبيدا لآلهة متعدّدين ، تتوزّع أوقاتكم لعبادة هذا فهذا فذاك . بينما ربّكم الخالق لكم ، الّذي يمدّكم دواما بعطاءات ربوبيّته ، والمهيمن عليكم دواما بصفات ربوبيّته ، هو واحد لا شريك له .
هامش
( 1 ) من سورة ( الرعد / 13 مصحف / 96 نزول ) .