تمهيد :
في هاتين الآيتين متابعة للحديث عن القرآن ، الّذي جاء طرف منه :
( 1 ) في الآيتين ( 1 و 2 ) من هذه السّورة .
( 2 ) وفي الآية ( 23 ) وكان البيان فيها مشتملا على سبع قضايا .
التدبّر التحليلي :
يتحدّث ربّنا بضمير المتكلّم العظيم مؤكّدا بعبارة :
وَلَقَدْ
الّتي فيها اللّام الواقعة في جواب قسم منويّ على ما يذكر المعربون ، وفيها حرف « قد » الّذي يدلّ على التّحقيق ، مراعاة لحال المستهينين بعظمة القرآن .
*
. . ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ . . :
أي : ذكرنا للنّاس في هذا القرآن من كلّ مثل يقاس عليه للاعتبار ، أو لمعرفة حكم دينيّ في قضيّة لها أشباه ونظائر ، يقاس عليها ، أو لتقريب حقيقة موجود غير مشهود ، بذكر مشهود يمكن أن يقاس عليه ، أو بتشبيه أمر معنويّ بأمر آخر يدرك بالحسّ لتقريب إدراك حقيقته وإدراك النّتائج الّتي يؤول إليها .
المثل : يطلق على الشّيء الّذي يضرب لشيء آخر للدّلالة على أنّه شبيهه ، فيدّعى أنّه مثله .
والمراد بالتّعميم الوارد بعبارة :
مِنْ كُلِّ مَثَلٍ :
أنّ كلّ قضيّة هي من القضايا الدّينيّة ، ولها أشباه ونظائر تقاس عليها . قد ضرب اللّه منها مثلا أو أكثر ليقاس عليه أشباهه ونظائره ، فيعطى للمقيس من النّتيجة أو الحكم ، مثل ما ثبت للمقيس عليه .
في هذه الآية دليل على حجّيّة القياس ، أقوى وأجلى من الأدلّة الّتي ذكرها علماء أصول الفقه على حجّيّته .