تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 789

مساهمون:

ص٧٨٩
المثال الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لبعض أقوال لقمان لابنه : *
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( 17 ) : أي : إنّ ذلك المقام الرّفيع في جهاد الدّعوة إلى اللّه والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، وهو أن تصبر على ما أصابك وأنت تجاهد هذا الجهاد ، هو من عزم الأمور . سابعا من الفنون البلاغيّة الّتي يدعو إليها الإيجاز والاقتصاد في التعبير مع ما فيه من حركة فكريّة معجبة « الالتفات » وهو التّحوّل في التعبير الكلامي بين التكلّم ، والخطاب ، والغيبة ، ومن مخاطب إلى مخاطب آخر فيما ظهر لي . ومن أمثلته في السّورة قول اللّه عزّ وجلّ : *
خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 10 ) هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 11 ) : كان الكلام موجّها بأسلوب خطاب النّاس جميعا ، والتفت إلى التّكلّم بضمير المتكلّم العظيم :
وَأَنْزَلْنا . .
والتفت أيضا بعد ذلك إلى خطاب المشركين :
فَأَرُونِي . .
وأخيرا توجّه الخطاب للمؤمنين :
بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ .
ما أعجب هذا الأسلوب الرّفيع وألطفه مع إيجاز رائع .