ومن هذا الفنّ ما جاء في حكاية أقوال لقمان الحكيم لابنه ، إذ قال له :
يا بُنَيَّ
بدل : « يا ابني » في الآيات « 13 و 16 و 17 » .
رابعا
من الفنون البلاغيّة الّتي يعبّر فيها عن المراد بتعبير دلالته غير مباشرة « الكناية » .
وهي عند علماء البيان : اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التّخاطب للدّلالة به على معنى آخر لازم له ، أو مصاحب له ، أو يشار به عادة إليه ، لما بينهما من الملابسة بوجه من الوجوه .
والكنايات في سورة ( لقمان ) كثيرة ، ومن أمثلتها ما يلي :
المثال الأول : قول اللّه عزّ وجلّ :
*
. . وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
( 12 ) :
أي : فإنّه لا يضرّ اللّه شيئا ، ولا ينقص من ملك اللّه شيئا ، فهم هذا من لازم معنى العبارة لا من صريحها ، فهي كناية .
المثال الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ :
*
. . ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 15 ) :
أي : ثمّ إليّ مرجعكم فأحاسبكم وأفصل القضاء بينكم وأجازيكم على أعمالكم بحسبها .
جاءت الكناية عن هذا بذكر
فَأُنَبِّئُكُمْ
لأنّ هذا مصاحب لما يجري في محكمة اللّه يوم الدّين .
المثال الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ في حكاية ما أوصى به « لقمان » ابنه :