الاعتراض بكلام مباشر من اللّه عزّ وجلّ موجّه للنّاس ، ضمن حكايته كلاما لغيره ، للإشعار بتصديق المحكيّ عن غيره ، وأنّه مستفاد ممّا أنزل اللّه عزّ وجلّ في رسالاته السّابقة للنّاس .
لقد ذكر البلاغيّون الاعتراض بوجه عامّ ، ولكن لم ينبّهوا على هذا الغرض الّذي ذكرته .
ومن أمثلة هذا الفنّ الرّفيع الاعتراض بالآيتين ( 14 ) و ( 15 ) أثناء حكاية وصايا لقمان الحكيم لابنه ، تأمّل قول اللّه عزّ وجلّ فيها :
وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 ) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 14 ) وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 15 ) يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ
( 16 ) .
ثانيا
من الفنون البلاغيّة « الاستعارة » وهي استعمال لفظ ما في غير ما وضع له في اصطلاح به التّخاطب ، لعلاقة المشابهة ، مع قرينة صارفة عن إرادة المعنى الموضوع له في اصطلاح به التخاطب .
ومن أمثلة الاستعارة في السورة ما يلي :
المثال الأول : قول اللّه عزّ وجلّ :
*
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
( 22 ) :