وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
( 3 ) .
القضيّة الثّالثة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
. . وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ . . :
أي : ويعلم كلّ ما في أرحام الإناث من كلّ ذي حياة ، حتّى البعوضة فما دونها من الكائنات الحيّة ، علما يشمل كلّ الدّقائق ويحيط بها .
هذا الشّمول العلميّ لكلّ أرحام الإناث ، لا بدّ أن يكون من صفات اللّه الخاصّة به ، إذ هو جلّ جلاله المحيط بكلّ شيء علما .
أمّا علم ما في بعض أرحام الإناث ، بآلات وأدوات كاشفات ، فقد أعطى اللّه النّاس إمكان أن يعلموا منه بعض الظّواهر ، وهذا ما توصّل إليه العلماء المختصّون ، وهو لا يتعارض مع الفهم السّليم للنّصوص الدّينيّة الصّحيحة في الإسلام ، الواردة بشأن هذا الموضوع .
على أنّ العبارة القرآنيّة هنا عن هذه القضيّة ليس فيها قصر ولا حصر .
القضيّة الرّابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
. . وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً . . :
أي : وما تدري نفس مخلوق ما أيّ مخلوق مهما سمت منزلته عند ربّه ما الّذي تكسبه في اليوم التالي ليومها الّتي هي فيه .
*
ما ذا
موصول بمعنى الّذي . أي : وما تدري نفس الشّيء الّذي تكسبه غدا .
*
تَكْسِبُ :
أي : تفعل .
إنّ الإنسان قد يقرّر أن يفعل فعلا ما في اليوم التّالي ليومه ، وكثيرا ما يفعله ، لكن إذا لم يكن للّه مشيئة في أن يفعله لم يستطع أن يفعله ، فقد تأتيه منيّته ، أو يمرض ، أو تقوم عوائق تعوقه ، فيعجز عن فعل ما كان قرّره .