الغرور : من صيغ المبالغة ، أي : شديد الخدع بالباطل ، وينطبق هذا اللّفظ على كلّ خدّاع يطمع بالباطل .
ويطلق غالبا على الشّيطان ومن كان مثله .
والتّعدية بالباء في :
وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
هي فيما أرى على معنى : ولا يخدعنّكم بتزيين معصية اللّه لنفوسكم ، وبإقناعكم بأنّه لا بعث ولا حساب ولا جزاء ، وأنّ يوم الدّين خرافة ، الغرور بوساوسه ودسائسه وتسويلاته وتزييفاته وزخرف القول الّذي يصطنعه ليخدع به بالباطل .
إنّ كلّ ما يقدّمه الكافرون ، الّذين ينكرون ما جاء من عند اللّه على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، هو من قبيل الأكاذيب ، وزيوف الأقوال ، وأباطيلها ، مزيّنا بزخرف من القول .
وربّ النّاس يحذّرهم ممّا يتّخذه المضلّون من وسائل وأسباب ، لإغواء النّاس ، وإضلالهم ، وصدّهم عن صراط اللّه المستقيم ، وجعلهم يكفرون بالحقّ الّذي أنزله ربّهم لهدايتهم وخيرهم وسعادتهم الأبديّة .
* قول اللّه تعالى في الآية الأخيرة من آيات السّورة :
*
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
( 34 ) .
في هذه الآية بيان ستّ قضايا يجب على الإنسان العاقل السّويّ ، أن يكون على علم بها ، وأن يجعلها في ساحة تصوّره الحاضر ، أو قريبة الحضور فيه ، دون إجهاد نفسيّ في الاستذكار .
القضيّة الأولى : دلّ عليها قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ . . .
السّاعة : أطلق لفظ « السّاعة » في القرآن على عدّة معان سبق بيانها