دلّ هذا البيان بصريح اللّفظ والمطويات فيه على أنّ النّاس الّذين سبق أن دعوا اللّه مخلصين له الدّين ، ينقسمون بعد أن ينجيهم اللّه من الشّدّة الّتي كانوا فيها إلى الأقسام الّتي ينقسم إليها النّاس جميعا ، قبل أن يتعرّضوا إلى أحداث مرهبة تخلع قلوبهم بالذّعر من الهلاك .
وجاء في النّصّ التّصريح بقسمين ، مع طيّ سائر الأقسام ، الّتي يستخرجها المتدبّر المتأنّي بالتفكير المتعمّق مع دلالات نصوص أخرى جاءت في سوابق نجوم التّنزيل .
إنّ النّاس فريقان : فريق مؤمن من أهل اليمين أصحاب الجنّة ، وفريق كافر من أصحاب الشّمال أهل النار .
* أمّا الفريق الأوّل المؤمنون أهل اليمين ، فهم أقسام ثلاثة .
( 1 ) مقتصدون .
( 2 ) وأحسن حالا من المقتصدين ، وهم السّابقون بفعل الخيرات بإذن اللّه .
( 3 ) وأسوأ حالا من المقتصدين ، وهم الظّالمون لنفوسهم بكثرة معاصيهم مع إيمانهم .
وقد سبق في سورة ( فاطر / 35 مصحف / 43 نزول ) بيان هذه الأقسام الثّلاثة للمؤمنين في قول اللّه عزّ وجلّ بشأن المؤمنين المسلمين أتّباع الرّسالة المحمّديّة :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ . .
( 32 ) .
فالقسم الأدنى وهم الأكثر عددا : هم المؤمنون الظّالمون لنفوسهم بكثرة المعاصي والمخالفات وارتكاب الكبائر من الذّنوب والآثام .