للنّاس جميعا بأسلوب خطاب الجماعة على سبيل الالتفات ، للإشعار بأنّ الإراءة موجّهة للجميع ، وأنّ الحكمة اقتضت تحميل كلّ فرد مسؤوليّته تجاه ما هو مطلوب من كلّ فرد من أفراد الناس حين يوجّه لهم التّكليف الجماعيّ .
أي : ليريكم أيّها النّاس بعض آياته ، لأنّكم لا تستطيعون أن تتوصّلوا إلى رؤية كلّ آياته ، ولو على سبيل الرّؤية العلميّة ، ففي الكون دقائق هي من آيات اللّه في كونه ، ولكن لا تستطيعون الوصول إلى إدراكها ومعرفتها .
*
. . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
( 31 ) :
أي : إنّ في ذلك الّذي دلّت عليه ظاهرة الفلك الّتي تجري في البحر بنعمة اللّه ، لآيات كثيرات ، وعلامات متعدّدات ، ذوات هدفين :
* فالهدف الدّنيويّ العلميّ يتوصّل إليه كلّ صبّار في البحث العلميّ .
* والهدف الدّينيّ الأخرويّ يتوصّل إليه ويستفيد منه كلّ شكور .
صبّار : صيغة مبالغة لصابر ، أي : هو صابر صبرا شديدا .
شكور : صيغة مبالغة لشاكر ، أي : هو شاكر شكرا كثيرا بلغ إلى مرتبة الأبرار ، أو المحسنين .
* قول اللّه عزّ وجلّ يبيّن أقسام النّاس تجاه المخاوف الّتي تحيط بهم ومن أمثلتها مخاوف الغرق في البحر ، حينما يكونون في الفلك وتأتيهم الأمواج كالظّلل ، الّتي تجعلهم يترقّبون الغرق لحظة فلحظة .
*
وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ
( 32 ) :
غشيهم موج : أي : ارتفع موج من جهتي الفلك أو من إحداهما حتّى سترتهم فصارت الفلك كالغارقة بين الموج ، فلا يرون ولا يرون .