يقال لغة : « غشي الشّيء شيئا » أي : غطّاه وجلّله فحجبه .
كالظّلل : الظّلل جمع « الظّلّة » وهي ما أظلّ من شجر وغيره .
إنّ ركّاب السّفن في البحار ، قد يتعرّضون بقضاء اللّه وقدره لأحداث مرهبة ، تنزل بهم ذعرا شديدا ، يترقّبون معه الغرق لحظة فلحظة .
فقد يبعث اللّه عزّ وجلّ رياحا عاتية ، تضرب مياه البحر ، فتجعل أمواجه ترتفع كالجبال ، وقد يصل ارتفاعها إلى أكثر من ارتفاع جدران السّفينة فوق سطح الماء ، فتكون ساترة لها .
فإذا يئسوا من اتّخاذ أسباب تنجيهم :
*
. . دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ . . :
أي : توجّهوا للّه يدعونه لا يشركون بدعائه أحدا ولا شيئا .
إخلاص الدّين للّه في الدّعاء ، دعاء الدّاعين له مؤمنين بأنّه الرّبّ الّذي لا ربّ في الوجود غيره ، فلا خلق إلّا خلقه ، ولا أحد ينجي من الهلاك والكرب سواه ، ومؤمنين بأنّه لا إله بحقّ في الوجود غيره ، ولا عبادة بالدّعاء وغيره إلّا له .
*
. . فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ . . :
أي : فلمّا أسكن اللّه البحر ، وهيّأ لهم وسائل النّجاة ، ونجّاهم من أهوال البحر ، وأوصلهم إلى البرّ آمنين ، ووجدوا نفوسهم على اليابسة .
*
. . فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ
( 32 ) :
الختّار : الغدّار بأقبح الغدر ، يقال لغة : « ختر فلان فلانا ، يختره » أي : غدر به أقبح الغدر . ولفظ « ختّار » صيغة مبالغة لاسم الفاعل « خاتر » .
الكفور : صيغة مبالغة لاسم الفاعل « كافر » فالكفور هو ذو الكفر الشّديد بالحقّ ، والكفر الشّديد لإنعام المنعم .