إنّ عبارة :
فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
هي على تقدير : فقسم منهم مقتصد ، ومعلوم أنّ ذكر قسم من أقسام جماعة ذات عنوان واحد ، يستدعي ذهنا سائر الأقسام المعلومة .
* وأمّا الفريق الثّاني : الكافرون أصحاب الشّمال ، فهم أيضا أقسام ثلاثة ، في مقابل أقسام الفريق الأوّل .
( 1 ) أصحاب الدّركات الأولى من النّار ، وهم المشركون على تنازل دركاتهم ، في نسبة الشّرك وارتكاب الجرائم الكبرى .
( 2 ) أصحاب الدّركات الوسطى في الجحيم ، وهم الكافرون المعاندون ، على الرّغم من إقناعهم بالأدلّة والبراهين ، مع إسراف في ارتكاب بعض الجرائم الكبرى .
( 3 ) أصحاب الدّرك الأسفل من النّار ، وهم أئمّة الكفر الجبّارون ، الضّالّون المضلّون ، الجاحدون الكفورون ، ومنهم المنافقون ، لأنّهم جمعوا بين رذيلتين خسيستين هما الكفر والنّفاق .
وقد دلّ على أصحاب الدّركات الوسطى ، ما سبق أن جاء في سورة ( الصّافات / 37 مصحف / 56 نزول ) بشأن المكذّب بيوم الدّين ، وقرينه المؤمن الّذي دخل الجنّة ، وطلب من جلسائه فيها أن يطّلعوا على قرينه الّذي كان يحاول إقناعه بأن يكفر بيوم الدّين ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها :
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
( 55 ) : أي : في وسطها لا في أدناها ، ولا في الدّرك الأسفل فيها .
ودلّت سوابق النّصوص في سوابق نجوم التّنزيل على أنّ عذاب أهل النّار متفاوت النّسب بحسب مقادير الكفر والجرائم ، ومنها ما جاء في الآية ( 38 ) من سورة ( الأعراف / 38 نزول ) وما جاء في الآيتين ( 60 ) و ( 61 ) من سورة ( ص / 38 نزول ) .