تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 767

مساهمون:

ص٧٦٧
الجريان السّليم للفلك ، لبلوغ الأماكن والبلدان البعيدة عبورا في البحار وجريا على سطوحها ، إلى كلّ ما تحتاجه الأسفار البحريّة . هذه الدّراسة ذات هدفين ، دنيويّ ، وديني أخروي : الهدف الدّنيويّ : هو الّذي يوصل إلى معرفة أفضل الأسباب الصّناعيّة ، والشّروط المطلوبة لتسيير الفلك تسييرا يغلب فيه الأمن من عوارض الهلاك بالغرق ، حينما تأتي الرّياح العاصفة والقاصفة ، وترفع أمواج البحر فتجعلها كالجبال ، وتضرب الفلك من كلّ جانب ، وترفعها وتخفضها حتّى تمتلئ قلوب ركّابها خوفا من الغرق ، الّذي ليس بينهم وبينه إلّا أن تدركهم رحمة اللّه بنعمته ، فيسكن الرّياح بقدرته . هذا الهدف العلميّ لا يستطيع الوصول إلى المطلوب الغائيّ منه ، إلّا كلّ صبّار في بحوثه العلميّة ، الّتي يتّبع فيها الدّقائق بالتّجارب الكثيرة ، والملاحظات القائمات على التّامّل والنّظر السّليم ، وتدوين هذه الملاحظات ، ووضعها موضع التّنفيذ لمعرفة مدى الانتفاع بها ، ومتابعتها بالتّطوير والتّحسين والتّجويد ، كلّما أدرك الباحثون العلميّون شيئا أفضل وأحسن ممّا سبق أن توصّلوا إليه ، ونفّذوه فيما سبق أن صنعوه . الهدف الدّينيّ الأخروي : هو الّذي يجعل المتفكّرين من أهل البحث العلمي يدركون عظمة إتقان اللّه الجليل لكلّ ما خلق وصنع في كونه ، ويدركون وافر إنعامه على عباده ، وواسع رحمته بهم ، ويؤمنون بأنّ المنازل العالية عند اللّه يوم الدّين ، إنّما تكون للمحسنين الّذين يعبدون اللّه كأنّهم يرونه ، فيحرصون على بلوغ هذه المنازل العالية في جنّات النّعيم ، فيزيدون من نوافل العبادات والقربات ، فوق أداء الفرائض والواجبات ، شكرا للّه على نعمه ، رغبة في أن يكونوا شكورين . *
. . لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ . . :
جاء الخطاب في هذه العبارة