تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 771

مساهمون:

ص٧٧١
وكلّ فرد من أفراد هذا القسم صحّ إيمانه وإسلامه ، لكنّه ظلم نفسه ، وأسرف عليها وجنى باقتراف المعاصي والآثام ، وارتكاب الكبائر الّتي نهى اللّه عنها نهيا مقرونا بتحذير شديد ، ورتّب عليها عقابا أليما . وهؤلاء على درجات متفاضلات تحت سقف مرتبة التقوى ، بحسب نسبة معاصيهم وجناياتهم وإسرافهم على نفوسهم . والقسم الأوسط : هم المقتصدون ، وهم الّذين يؤدّون حقوق مرتبة التّقوى ، بتأدية الواجبات ، واجتناب المحرّمات ، وقد يجبر الخلل فيها بالاستغفار والتّوبة ، وبتأدية بعض نوافل القربات من غير فعل الواجبات وترك المحرّمات . والقسم الأعلى : وهم الأقلّ عددا ، هم قسم السّابقين بفعل الخيرات بإذن اللّه . وأفراد هذا القسم هم الّذين يتقرّبون إلى اللّه بالنّوافل ممّا يحبّه من عباده ، فوق أدائهم للواجبات ، وتركهم للمحرّمات ، وهم يستزيدون من نوافل القربات طلبا لمرضاة اللّه ، والثواب الجزيل عنده . وأفراد هذا القسم على درجات متفاضلات كثيرات ، بمقدار سبق كلّ واحد منهم بفعل الخيرات . ويدخل في هذا القسم الأبرار ، والمحسنون ، وجاء التعبير عنهم بأنّهم المقرّبون . فدلّت عبارة :
فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
في آية سورة ( لقمان / 57 نزول ) على القسم الأوسط ، من أقسام المؤمنين أهل اليمين ، أصحاب الجنّة ، بصريح اللّفظ . ودلّت عن طريق اللّزوم الفكري على القسمين الآخرين اللّذين سبق بيانهما في سورة ( فاطر / 43 نزول ) .