فأجبهم ، وإذا استعانوا بك فأعنهم ، واستعمل طول الصّمت ، وكثرة الصّلاة ، وسخاء النّفس بما معك من دابّة أو ماء ، أو زاد ، وإذا استشهدوك على الحقّ فاشهد لهم ، واجتهد رأيك لهم إذا استشاروك ، ثمّ لا تعزم حتّى تتثبّت وتنظر ، ولا تجب في مشورة حتّى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلّي وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورتك ، فإنّ من لم يمحض النّصيحة من استشاره سلبه اللّه رأيه .
وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم ، فإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ، واسمع لمن هو أكبر منك سنّا ، وإذا أمروك بأمر وسألوك شيئا فقل : « نعم » ولا تقل : « لا » . فإنّ « لا » عيّ ولؤم .
وإذا تحيّرتم في الطّريق فانزلوا ، وإذا شككتم في القصد فقفوا وتآمروا ، وإذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه ، فإنّ الشّخص الواحد في الفلاة مريب ، لعلّه يكون عين اللّصوص ، أو يكون هو الشّيطان الّذي حيّركم ، واحذروا الشّخصين أيضا ، إلّا أن تروا ما لا أرى ، لأنّ العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحقّ منه ، والشّاهد يرى ما لا يرى الغائب .
يا بنيّ ، إذا جاء وقت الصّلاة فلا تؤخّرها لشيء ، صلّها واسترح منها ، فإنّها دين ، وصلّ في جماعة ولو على رأس زجّ « 1 » ، وإذا أردتم النّزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لونا ، وألينها تربة ، وأكثرها عشبا .
وإذا نزلت فصلّ ركعتين قبل أن تجلس ، وإذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض .
هامش
( 1 ) الزّجّ : الحديدة في أسفل الرّمح ، وهذا على سبيل المبالغة ، والمراد ولو في مكان شديد الضّيق .