تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
*
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ
( 66 ) : *
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ :
أي : وأمضينا وأنهينا إلى لوط عن طريق الوحي إليه ، وهذا بيان من اللّه تبارك وتعالى . *
ذلِكَ الْأَمْرَ :
أي : ذلك الأمر الجليل العظيم المهول الخطير . « ذلك » مفعول به لفعل « قضينا » . « الأمر » بدل من « ذلك » أو عطف بيان . جاء في هذه العبارة استعمال اسم الإشارة الموضوع للبعيد ، للدّلالة على أنّ الأمر العظيم الفظيع الّذي كان مستبعدا جدّا ، قد تمّ به القضاء الرّبّانيّ ، وصار حقيقة وشيكة الوقوع . *
. . . أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ :
هذه العبارة بدل من :
ذلِكَ الْأَمْرَ
لتفسيره ، ورفع إبهامه الّذي جاء بأسلوب فيه تهويل وتعظيم . وهو بدل كلّ من كلّ . دابر الشّيء : أي : تابعه وآخره . والمراد باسم الإشارة :
هؤُلاءِ
قوم لوط ، وكلّ ما يتبعهم من أحياء وأشياء . *
مَقْطُوعٌ
أي : مقطوع بالإهلاك والتّتبير والتّفتيت ، فهو مقطوع عن البقاء في الوجود بأوصافه وأشكاله وهيئاته من ظروف الحياة الدّنيا . جاء الاكتفاء بالتّعبير بالقطع ، والمراد القطع عن الوجود في ظروف الحياة الدّنيا . أصل القطع : البتر لفصل الشّيء عمّا هو موصول به ، فقطع الحيّ عن الحياة يكون بإهلاكه وإماتته ، وقطع الأبنية والقرى يكون بتدميرها وإزالة كلّ أثر لها ، وقطع الشيء عن الوجود يكون بإعدامه .