* وبعد أن هدّؤوا قلقه ، وسكّنوا خوفه ، وجّهوا له تعليمات الرّحيل عن أرض قومه ، قائلين له :
*
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ
( 65 ) :
أي : فسر بأهلك ليلا ، مبتعدا بهم عن أرض سدوم . يقال لغة :
« سرى اللّيل ، وسرى به » أي : قطعه بالسّير . ويقال : « سرى بفلان ليلا ، وأسرى به » أي : جعله يسير به .
*
بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ :
أي : بطائفة من اللّيل تكفي لاجتيازكم الأرض الّتي سينزل عليها عذاب اللّه ، ووسائل إهلاكه لأهل سدوم .
القطع من اللّيل : الطّائفة منه .
*
وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ :
أي : وامش أنت وراء أهلك لتسوقهم ، ولا تمش أمامهم .
*
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ :
أي : ولا يلتفت منكم أحد لينظر ما سيحلّ بأرض سدوم .
ولم يأت في هذا النّصّ استثناء امرأته اكتفاء بما جاء في نصّ سورة ( هود / 52 نزول ) السّابق نزولا .
*
. . . وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ
( 65 ) : تدلّ هذه العبارة على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد خصّص لهم دليلا من الملائكة يدلّهم فيأمرهم بأن يسيروا في الطّرقات ، وإلى الجهات الّتي يعيّنها لهم .
الفعل في :
تُؤْمَرُونَ
بصيغة المضارع يدلّ على أنّ آمرا سيوجّه لهم الأمر بالسّير في الطّرقات ، وإلى الجهات آنا فآنا .
* قول اللّه تعالى :