تفضحوني بين النّاس ، إذ يشاع بين النّاس في الحواضر والبوادي أنّ « لوطا » مكّن كبراء فسّاق سدوم من فعل الفاحشة في ضيوفه المرد الحسان .
وقال لهم : اتّقوا اللّه ولا تخزوني بين النّاس ، أي : ولا توقعوني في الذّلّ والهوان ، وأنتم تعلمون شرفي وطهارتي ومكانتي في نفوس كلّ الأقوام من حولكم .
*
قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ
( 70 ) : أي : ألم نعزلك ؟ أو لم ننهك عن أن تلتقي أحدا من النّاس ، من قومنا أم من الغرباء ؟ فكيف تستقبل في دارك ضيوفا غرباء ؟ الاستفهام إنكاريّ توبيخي .
اتّخذوا هذا ذريعة لإحراجه ، أو توطئة لإخراجه من أرضهم ، بسبب معصيته لأوامرهم ونواهيهم ، بعد أن عزلوه عزلا اجتماعيّا .
*
قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
( 71 ) :
إنّ لوطا عليه السّلام قد وجد نفسه محرجا ، وعاجزا عن مقاومتهم ، وغير مستعدّ لأن يمكّنهم من ضيوفه ، وكان يعلم من عاداتهم وتقاليدهم أنّهم لا يعتدون على نساء لا حقّ لهم بمعاشرتهنّ إلّا عن طريق الزّواج ، حفاظا على أنسابهم ، أرادا أن يحرجهم بعرض بناته عليهم ، وهو يعلم أنّهم لن يقبلوا ذلك ، ولو فعلوا لافتضحوا وسقطوا من أعين قومهم ونسائهم ، ولفجرت نساؤهم نكاية بهم .
لكنّ عادة إتيان الذّكور لم تكن تثير غيرة نسائهم إثارة كبيرة ، وكانت في نظرهم جميعا بمثابة الأمور العاديّة ، كالطّعام والشراب ، وقضاء الحاجات الطبيعيّة ، واللّهو واللّعب ، ونحو ذلك .
ودلّت عبارة :
إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
باستخدام حرف الشرط « إن » على أنّ لوطا عليه السّلام كان على علم بأنّهم لن يقبلوا عرضه ، لأنّ حرف