وربما وقع في ظنّ إبراهيم عليه السّلام ، أنّ اللّه عزّ وجلّ سيأمره بأن يتزوّج امرأة ذات استعداد للإنجاب ، ومثل هذا الظّنّ وقع في نفس زوجته « سارة » الواقفة من وراء حجاب تتسمّع الحوار .
*
فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ؟
أي : فبأيّ سبب لديّ أملكه يكون من آثاره أن أنجب ولدا فأنتم تبشّرونني به .
لقد كان إبراهيم عليه السّلام ملتزما بأنظمة اللّه السببيّة في كلّ ما يخصّه ، ومتأدّبا مع ربّه بشأنها ، غير حريص على أن يسأل اللّه عزّ وجلّ خرقها من أجل ولد يأتيه من « سارة » زوجته .
*
قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ
( 55 ) : أي : بشّرناك بخبر عن اللّه متّصف بالحقّ الّذي سيتحقّق حتما ، فلا تكن من القانطين اليائسين .
القنوط : هو في اللّغة اليأس .
لم يجيبوه عن السّبب ، وإنّما أجابوه على ظاهر عبارته ، لا على مراده منها .
*
قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
( 56 ) ؟ :
استفهام يريد به إبراهيم عليه السّلام نفي قنوطه ، أي : لا أحد يقنط من رحمة اللّه إلّا الضّالّون الجاهلون بقدرة اللّه على ما يشاء ، فأنا لم أشعر بالقنوط ، ولم يخطر على بالي حتّى تنهوني عنه ، وأشعرهم بهذا أنّه كان يسألهم عن السّبب فقط ، حين قال لهم :
. . . فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ؟ .
وجاءت تتمّات في نصوص أخرى ذكرتها في الملحق الخامس من ملاحق تدبر سورة ( الأعراف / 39 نزول ) وهو « دراسة تكامليّة للنصوص بشأن لوط عليه السّلام وقومه » .