* قول اللّه تعالى :
*
قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
( 53 ) :
أي : قال الرّسل من الملائكة لإبراهيم عليه السّلام وهو يتصوّر أنّهم ضيف من البشر ، لا تخف منّا ، إنّا نبشّرك بغلام عليم سيأتيك من زوجك « سارة » فنحن ملائكة رسل مرسلون من ربّك ، لنقدّم لك هذه البشارة .
* قول اللّه تعالى :
*
قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 ) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ( 55 ) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
( 56 ) :
الاستفهام في :
أَ بَشَّرْتُمُونِي
فيه معنى التّعجّب من أمر هذه البشارة .
*
عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ :
أي : أبشّرتموني مع أن مسّني الكبر والشّيخوخة المضعفة عادة عن الإنجاب . « على » هنا بمعنى « مع » .
« أن » مصدريّة تؤوّل مع ما بعدها بمصدر ، أي : مع مسّ الكبر لي .
المعنى : أبشّرتموني وقد صار بيني وبين الكبر تماسّ ، ولم يقل عليه السّلام : أصابني الكبر ، أو نزل بي الكبر ، ليكون صادقا في عبارته ، إذ ما زالت لديه قوّة وقدرة على الإنجاب ، فقد تزوّج بعد « سارة » امرأة اسمها « قطورة » وأنجب منها ستّ بنين .
ويظهر أنّ إبراهيم عليه السّلام لم يرد أن يجرح مشاعر زوجته « سارة » الواقفة من وراء حجاب تتسمّع الحوار ، بأنّ السّبب في عدم الإنجاب هو منها لا منه ، فهو ما زال قادرا على الإنجاب ضمن نظام الأسباب الرّبّانيّة المعروفة ، فقال :
أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ
وسكت عن العلّة الموجودة لدى زوجته « سارة » العجوز العقيم ، فقد كانت طوال ما قبل سنّ اليأس عقيما ، ثمّ شاخت وصارت عجوزا .