هذه الرّؤوس ، لكن يوجد في خيالهم أنّ الشّياطين لهم رؤوس قبيحة جدّا منفّرة ومخيفة ، فالصّورة الّتي يتخيّلها الناس لها أقبح وأخبث صورة .
فالتّشبيه برؤوس الشياطين تشبيه منتزع من خيال النّاس لها ، وقد يكون واقع رؤوس الشياطين شديد القبح والتنفير .
ثالثا
من الفنون البلاغيّة الكناية ، وقد سبق تعريفها في مستخرجات بلاغيّات سابقات .
ومن أمثلة الكناية في هذه السورة ما يلي :
المثال الأوّل : قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ
( 75 ) :
إنّ عبارة :
فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ
تدلّ بأسلوب الكناية على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أجاب نوحا عليه السّلام فيما ناداه به .
المثال الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ بشأن يونس عليه السّلام :
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( 144 ) :
أي : لأكله الحوت وهضمه ، ولم يعد إلى الحياة إلّا يوم البعث .
المثال الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ بشأن إبراهيم وإسحاق عليهما السّلام :
وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ
( 113 ) :
جاء في هذه الآية الاكتفاء بذكر الصّنف الأعلى وذكر الصّنف الأدنى ، إذ يلزم عقلا وجود أصناف على درجات بين الأعلى الّذي هو محسن ، وبين الأدنى الّذي هو ظالم لنفسه مبين ، فدلّ الأعلى والأدنى بأسلوب الكناية على اللّازم الفكري بينهما ، وهم ذوو الدّرجات بينهما .