رابعا
إطلاق اللّفظ بمعنييه اللّغويّين ، وهذا من الإيجاز البليغ ، ومن أمثلته في السّورة ، قول اللّه عزّ وجلّ بشأن امرأة لوط عليه السّلام ، إذ كانت كافرة مع هوى قومها أهل سدوم :
وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 133 ) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 134 ) إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ
( 135 ) :
الغابر : يأتي في اللّغة بمعنى الباقي ، ويأتي بمعنى الماضي الذّاهب .
وهذان المعنيان ينطبقان على امرأة لوط عليه السّلام . فقد كانت من الباقين في أرض قومها إذ أهلكت وهي فيها ، وكانت من الماضين الذّاهبين بالإهلاك مع قومها .
خامسا
من الفنون البلاغيّة الإيجاز ، وهو قسمان :
* إيجاز القصر : وهو الإيجاز الّذي لا يعتمد فيه على استخدام الحذف .
* إيجاز الحذف : وهو الإيجاز الّذي يكون قصر الكلام فيه بسبب استخدام حذف بعض الكلام ، اكتفاء بدلالة القرائن .
والأمثلة على إيجاز الحذف في السّورة كثيرة ، يدركها من تدبّر السّورة بإمعان .
واقتصر هنا على ذكر مثالين لإيجاز القصر ، فالأوّل قول اللّه عزّ وجلّ فيها بشأن البعث بزجرة واحدة :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ( 19 ) وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ
( 20 ) .