يؤكّد اللّه عزّ وجلّ بهذه الآية أنّ « إلياس » عليه السّلام رسول من المرسلين ، أي : فهو نبيّ أيضا لأنّ كلّ رسول هو نبيّ . والتوكيد جاء بالمؤكدات : « إنّ - والجملة الاسمية - واللام المزحلقة » .
والمؤكّد لهم بهذه المؤكدات الّذين يرون أنّه نبيّ لا رسول ، أمّا المؤمنون المسلمون فإنّهم يؤمنون بخبر اللّه ولو كان خاليا من أيّ توكيد .
* قول اللّه تعالى :
*
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ( 125 ) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
( 126 ) :
أي : ضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي لهذا البيان دعوة إلياس لقومه حين قال لهم بأسلوب العرض الرّفيق مع الإلحاح .
*
أَ لا تَتَّقُونَ :
أي : ألا تتّقون عذاب اللّه الّذي أنذر به المشركين .
« ألا » هنا للعرض ، وقد تدلّ على معنى التّحضيض .
*
أَ تَدْعُونَ بَعْلًا :
أي : أتعبدون إلها باطلا تتّخذون له وثنا ، وتسمّونه « بعلا » . أطلق الدّعاء في القرآن كثيرا على معنى العبادة ، لأنّ الدّعاء أوّل عبادات المعبود .
*
وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ :
أي : وتتركون عبادة اللّه أحسن الخالقين ، والمراد بالخالقين هنا المقدّرون ، الّذين يعطون أجزاء الشّيء مقاديرها بالنّسبة إلى جملته الكلّيّة . واللّه عزّ وجلّ بهذا المعنى أحسن المقدّرين .
أمّا الخلق بمعنى ابتداع الشيء من العدم ، فهو ممّا انفرد اللّه عزّ وجلّ به ، فلا أحد غير اللّه يبتدع من العدم .