تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
المنّ : الإنعام والإحسان ، يقال لغة : « منّ عليه ، يمنّ ، منّا » أي : أنعم عليه نعمة طيّبة ، وأحسن إليه بعطاء ، ويظهر أنّ المنّ يستعمل في الإنعام العظيم بالنّسبة إلى المنعم عليه . *
عَلى مُوسى وَهارُونَ :
أي : على الأخوين النّبيّين الرّسولين ، موسى عليه السّلام ، وهارون عليه السّلام . وقد كانت منن اللّه عليهما كثيرة وجليلة ، منها أنّه تبارك وتعالى اصطفاهما بالنّبوّة والرّسالة ، وآتاهما الآيات التّسع شهادة منه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - على أنّهما نبيّان ورسولان صادقان حقّا ، يبلّغان رسالات ربّ العالمين . إلى منن كثيرة جاء تفصيل بعضها في نصوص قرآنيّة أخرى . *
وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما :
أي : وخلّصنا موسى وهارون وقومهما بني إسرائيل . *
مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ :
أي : من الشّدّة الضّاغطة عليهم المنزلة بهم حزنا وغمّا ، وهي الشدّة الّتي كان فرعون وآله وجنوده يعاملون بني إسرائيل بها ، إذ يعتبرونهم في مصر بمثابة العبيد . الكرب : هو في اللّغة الحزن والغمّ يأخذ بالنفس ، كأنّ حبلا أبرم عليها وشدّ . ويظهر أنّ أصل الاستعمال مأخوذ من كرب الحبل ، وهو شدّه وفتله ، ومعلوم أنّ الفتل يجعل الأجزاء تتضاغط فتؤلم ذا الإحساس بالألم . *
وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ
( 116 ) : أي : ونصرنا موسى وهارون وبني إسرائيل معهما ، بتنجيتهم بفلق البحر لهم ، وجعلهم يمرّون على اليابسة في قاع مكان الفلق بسلام ، وبإغراق فرعون وجيشه الّذي خرج معه وراء بني إسرائيل ، فكانوا هم الغالبين لأعدائهم بتدخّل الخارق الرّبّانيّ العجيب ، دون أن يكون من بني إسرائيل قتال لأعدائهم ، ولا مواجهة لهم بحرب أو دفاع .