*
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
( 107 ) : أي : وفدينا إسماعيل إذ أوقفنا الذّبح عند بدايته بذبح عظيم . أي : بمذبوح عظيم ، روي عن عليّ رضي اللّه عنه أنّه قال : بكبش أبيض أعين أقرن ، قد ربط بسمرة ، أي : بشجرة من أشجار السّمر .
ويظهر أنّه قد أوحي إليه أن يذبح هذا الذّبح الكبير ، بعد أن أوحي إليه بأنّه قد صدّق الرّؤيا ، وأمر بأن لا يتمّ ذبح ولده ، وأخذ الكبش من مربطه فذبحه ، وكان فداء من اللّه لولده إسماعيل عليهما السّلام .
*
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 108 ) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ( 109 ) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 110 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
( 111 ) :
هذا السّلام على إبراهيم هو تحيّة يدعو بها المرسلون وأتباعهم ، فمن سلّم على إبراهيم ، أو على أيّ رسول كتب له بذلك أجر ، لأنّه تعليم مشروع أشعر اللّه عزّ وجلّ بالنّدب إليه ، بعبارة :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 108 ) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ
( 109 ) .
ومثل هذا الجزاء يجزي اللّه به سائر المحسنين ، الّذين ارتقوا بأعمالهم ونيّاتهم إلى مرتبة الإحسان ، وهي أعلى مراتب المؤمنين ، كما سبق بيانه .
ووصف اللّه عزّ وجلّ إبراهيم عليه السّلام بأنّه من أهل كمال الإيمان ، فقال تعالى بضمير المتكلّم العظيم :
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
( 111 ) ومثل هذا الثّناء بعد الإشعار بأنّه من المحسنين يدلّ على أنّ ( ال ) في لفظ
الْمُؤْمِنِينَ
هي للكمال ، أي : المؤمنين الكاملين في إيمانهم .
* قول اللّه تعالى :
*
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
( 112 ) :