*
وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ
( 117 ) : أي : وآتينا موسى وهارون عليهما السّلام التوراة الّذي هو كتاب مستبين .
المستبين : أي : الظّاهر الواضح وضوحا شديدا ، فلا غموض فيه ، ولا غبش عليه .
*
وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
( 118 ) : أي : وهدينا موسى وهارون بما أنزلنا عليهما الصّراط المستقيم الّذي لا عوج فيه ، وهو الصّراط الّذي رسمناه وبيّنّاه لعبادنا المحسنين والأبرار والمتّقين ، ليتّبعوه في مسيرة حياة الامتحان ، ضمن ظروف الحياة الدّنيا .
أصل الصراط : الطريق الواضح الجليّ ، وأطلق في الاصطلاح الدينيّ على تعليمات الحقّ والعدل والخير ، والبرّ والإحسان والتقوى ، وفضائل السّلوك ، ومكارم الأخلاق .
يقال لغة : « هداه الطّريق ، وهداه إليه ، وهداه له » أي : دلّه عليه ، وبيّنه له ، وأرشده إليه ، وعرّفه به .
* قول اللّه تعالى :
*
وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ ( 119 ) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 120 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 121 ) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
( 122 ) .
هذه الآيات مشابهات لما جاء في السّورة قريبا بشأن نوح عليه السّلام ، فبشأن إبراهيم عليه السّلام .
فلا داعي للتدبّر التحليليّ لهذه الآيات ، إذ يغني عنه التحليل الّذي سبق آنفا بشأن نوح وإبراهيم عليهما السّلام .
ويلاحظ أنّه قد جاءت بشأن نوح وموسى وهارون عليهم السّلام عبارة :
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 80 ) أمّا ما جاء بشأن إبراهيم عليه