على مثل هذا ينشد أصحاب هذا المجلس معبّرين عن فرحتهم بالخلود الّذي لا يتخلّله موت ، وفرحتهم بعفو اللّه عنهم ، فلم يعذّبهم على كثير من الذّنوب الّتي كانوا يستحقّون عليها العذاب ، ويقولون بأسلوب استفهام الفرح بما هو فيه ، الذي يحمد ربّه على ما أولاه :
*
أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 58 ) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 59 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 60 ) .
إنّهم يحمدون اللّه على ما آتاهم من فضله ، وعلى ما منّ عليهم من عفو عن سيّئاتهم ، معلنين أنّ ما هم فيه فوز عظيم لهم .
نشيد بديع ينشده أصحاب اليمين ، المخلصون المخلصون .
الفوز : يأتي بمعنى الظّفر بخير ، والنّجاة من الشّرّ .
وأبانوا انحصار الفوز العظيم بما هم فيه من نعيم ، ولكنّهم لم ينفوا وجود فوز أعظم ، وهو الفوز الّذي ناله مثلا أهل جنّات عدن ، أو أهل الفردوس الأعلى ، وكلّ الّذين ارتقت درجاتهم عن درجات أصحاب اليمين .
وجاء التعقيب الرّبّانيّ على هذا بقول اللّه تعالى :
*
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
( 61 ) :
هذا خطاب موجّه من اللّه عزّ وجلّ ، فيه إرشاد لما هو الخير للنّاس الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ، يبيّن لهم فيه أنّهم إذا آمنوا وأسلموا وعملوا صالحا ، نالوا يوم الدّين بفضل اللّه الرّحمن الرّحيم الجواد الكريم فوزا عظيما .