على التكذيب بيوم الدّين ، لأنطلق معك في معصية ربّ العالمين ، واتّباع خطوت الشّياطين .
يقال لغة : « أراده يرديه » أي : أسقطه في هاوية .
وقال له أيضا :
وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
( 57 ) :
أي : ولولا منّة اللّه ربّي عليّ ، بالتّثبيت على الإيمان بالحقّ ، الّذي اتّجهت إرادتي للإذعان له بصدق ، لاستجبت لإغوائك وإغرائك ، فكفرت ، فكنت من المحضرين المسوقين قهرا حتّى أكون معك في الجحيم حاضرا .
جاء في القرآن استعمال عبارة « محضرون - محضرين » بمعنى الإحضار في دار العذاب ، وبمعنى الإحضار لمجلس الحساب ، وفصل القضاء ، لدى ربّ العالمين ، والقرائن هي الّتي ترشد إلى المراد بالإحضار . قال الماوردي : « أحضر » لا يستعمل إلّا في الشّر .
فليحذر من كان ذا رأي سديد ، وعمل رشيد ، من قرين السّوء الذي قد يغريه فيغويه ، فيرديه .
وأقفل المؤمن وسيلة الاطّلاع على أهل النّار ، وقطع حديثه مع المعذّب في الجحيم الّذي كان قرينه في الحياة الدّنيا .
هنا ملأت الفرحة والبهجة والمسرّة قلبه ونفسه وكلّ مشاعره ، وكذلك حصل لكلّ الّذين يؤنس بعضهم بعضا في مجلسه ، وأخذوا يرفعون أصواتهم بحمد اللّه والثّناء عليه ، وجعلتهم الفرحة والمسرّة يقولون مثل ما يقول العاشق حينما تزفّ معشوقته له في ليلة العرس : أأنت حقّا زوجتي أعشيقتي اللّيلة زوجتي ، أأنت في مخدعي ، أهذه اللّيلة ليلة سعادتي ، يا فرحتي .
فالاستفهامات هنا استفهامات الفرح بما حصل ووقع وكان أملا مستبعدا .