ببعض ، يتنعّمون على سرر متقابلين ، أقبل بعضهم على بعض يتساءلون عن ذكريات ماضيهم في الحياة الدّنيا ، وهم يحمدون اللّه على أن جعلهم بإيمانهم الخالص الصادق ، وإسلامهم الخالص الصادق من أهل جنّات النعيم ، فذكر أهل الجنّة في الجنّة الحمد .
*
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ( 51 ) يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ
( 53 ) :
القرين : المصاحب الملازم ، كأنّه مقرون معه بقرن ، وهو الحبل الّذي يشدّ به الأسير .
*
أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ ؟ :
أي : أئنّا لمجزيّون على أعمالنا في الحياة الدّنيا ، في حياة أخرى يكون بها البعث والحساب وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، في دار عذاب للكفرة والمجرمين ، وللعصاة والمذنبين ، اسمها النار ، وفي دار نعيم ينعّم فيها المؤمنون المتقون ، والأبرار والمحسنون .
استفهام يراد به الإنكار ، وتكذيب الأخبار الواردة بشأن اليوم الآخر ، والحياة الأخرى .
هما قرينان في الحياة الدّنيا ، أحدهما مؤمن ، والآخر كافر ، يقول الكافر لقرينه المؤمن بأسلوب الاستفهام الإنكاريّ ، القائم على التّعجّب والاستبعاد والاستغراب :
. . أَ إِنَّكَ
يا قريني
لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ
بالبعث بعد الموت وهلاك الأجساد وتفتّتها ، وأنت الصّاحب العاقل الذّكيّ ؟ !
أَ إِذا مِتْنا
ووضعنا في قبورنا وتفسّخت أجسادنا
وَكُنَّا
أي :
وصرنا
تُراباً وَعِظاماً
نخرة
أَ إِنَّا
لمبعوثون لحياة أخرى غير هذه الحياة ؟ ! و
أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ
في هذه الحياة الأخرى ، على ما كسبناه واكتسبناه في الحياة الأولى ؟ !