تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
قالوا : البيض المكنون : هو بيض النّعام ، إذ النّعام يكنّ بيضه في حفر في الرّمل ، ويفرش لها من دقيق ريشه ، فيكون البيض شديد لمعان اللّون ، وهو أبيض مشوب بياضه بصفرة ، وهذا اللّون أحسن ألوان النّساء في عيون الرّجال . وجاء في وصف نساء السّابقين المقرّبين المتفوّقين نعيما على أصحاب اليمين المخلصين المخلصين ، بأنّهنّ كأمثال اللّؤلوء المكنون ، فهنّ أكمل حسنا من اللّواتي كأنّهنّ بيض مكنون ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الواقعة / 46 نزول ) بشأنهنّ :
وَحُورٌ عِينٌ ( 22 ) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ
( 23 ) . * قول اللّه عزّ وجلّ مبيّنا مشهدا حواريّا بين بعض أهل اليمين المخلصين المخلصين وهو في الجنّة ، وبين قرين له كان في الدنيا كافرا ، فهو يوم الدّين من المعذّبين في النّار :
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 50 ) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ( 51 ) يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 ) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 ) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 ) وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 ) أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 58 ) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 59 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 60 ) : مجلس مؤانسة ومحادثة بين طائفة من أصحاب اليمين في جنّة من جنّات النّعيم يوم الدّين ، ممّا سوف يكون حتما على ما شمله علم اللّه عزّ وجلّ ، وما جاء في هذه الآيات مستقطع من أحداث المستقبل ، ومقدّم على أنّه حدث مضى ، لتوكيد أنّه سوف يحدث حتما . *
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
( 50 ) : أي : فبينما كانت طائفة منهم في مجلس من مجالس أنس بعضهم
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 577 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني