*
مِنْ مَعِينٍ
أي : من نهر من أنهار الجنّة الجارية ، يسهل الاغتراف منه .
*
بَيْضاءَ
وصف للكأس ، أي : الآنية وما فيها من خمر ، وهذا يشعر بأنّ الآنية شفّافة لونها من لون ما فيها ، فهي من أنفس الجواهر ، كالألماس مثلا .
*
لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ :
اللّذّة : إدراك الملائم لمطلوب النّفس مع التّنعّم أو الاستمتاع به .
فدلّ وصف الكأس بالبيضاء على أنّها تلذّ الأعين ، ودلّ وصفها بأنّها لذّة للشاربين على أنّ طعمها يجعل الشّاربين يتلذّذون بها . فتحقّق بهذين الوصفين كمالها ، حسن منظر ، وطيب طعم .
*
لا فِيها غَوْلٌ :
الغول : ما يحدثه شرب خمر الدّنيا من صداع وسكر . وحسّن تقديم المسند إليه
فِيها
على المسند
غَوْلٌ
إرادة تخصيص خمر الجنّة بسلب صفة الغوليّة عنها .
*
وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
و
يُنْزَفُونَ
أي : ولا هم بعد شرب خمر الجنّة مهما شربوا منها يصابون بصداع أو سكر ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ نزع من خمر الجنّة على وجه الخصوص صفة الغوليّة ، بخلاف خمر الدّنيا .
دلّ تقديم المسند إليه
وَلا هُمْ عَنْها
على المسند الفعليّ
يُنْزَفُونَ
على تخصيص خمر الجنّة بهذا الوصف .
ودلّني على أنّ الطّائفين ولدان مخلّدون قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الواقعة / 46 نزول ) في أهل الجنّة السابقين :
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 ) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 18 ) لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
( 19 ) .