القيامة ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، وقادر على إهلاككم كما أهلك من كان قبلكم من مجرمي الأمم السّابقة ، فلستم أكرم عند اللّه منهم ، إذ كلّكم خلق من خلقه ، وعبيد من عبيده .
* قول اللّه تعالى بشأن المعالجين أنفسهم :
*
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
( 12 ) وفي القراءة الأخرى : [ بل عجبت ويسخرون ] بتاء المتكلّم وهو اللّه عزّ وجلّ .
« بل » للإضراب الانتقاليّ من بيان إلى بيان آخر .
أي : أنا وأنت يا محمّد عجبنا من أمر هؤلاء الجبابرة العتاة الكفرة ، إذ يعاندون الحقّ الجليّ الّذي أدركوه وفهموه ، ويعرّضون أنفسهم لعذاب شديد مع إهلاك مهين مخز في الحياة الدّنيا ، وعذاب شديد خالد في دار العذاب النار يوم القيامة ، وهم أهل فطانة وذكاء ، ولكنّهم يستجيبون لأهوائهم وعوامل كبرهم في نفوسهم ، والتزامهم بتقاليدهم الّتي يحقّقون بها مصالح لهم في دنياهم .
وهم يسخرون من الإنذارات الّتي توجّه لهم العاجلة والآجلة ظانّين ظنّا توهّميّا أنّها لن تتحقّق .
أنا وأنت في موقف المتعجّب من أمرهم ، المرفوض في مقاييس العقول الموهوبة لهم . وهم في موقف السّاخر من الوعيد الّذي وجّه لهم من ربّهم ، على لسان رسوله الّذي استيقنوا صدقه ، وجحدوا آيات اللّه خالقهم الّتي بلّغهم إيّاها .
التّعجّب الّذي وصف اللّه عزّ وجلّ به نفسه هو صفة نفسيّة تليق بجلاله ، أو هو على معنى الاستنكار والتّلويم والتّثريب ، لأنّ موقفهم موقف مذموم مستنكر ، واضح الانحراف عن مسالك ذوي العقل السّليم ، والفهم المستقيم .