الاستفتاء : طلب الإجابة على المسؤول عنه .
مِنْ طِينٍ لازِبٍ :
أي : من طين متماسك فيه قوّة الالتصاق بالأشياء ، يقال لغة : « لزب الطّين ، يلزب ، لزوبا » أي : تماسك ولزق ، ويقال : « لزب بالشّيء يلزب ، ولزب يلزب لزبا » أي : لصق ، فهو لازب .
أفهم من هذه الآية أنّ كبراء مشركي مكّة ، وعتاتهم إبّان تنزيل السّورة ، كانوا يعتزّون بقوّتهم الغالبة ويقفون من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن الّذين آمنوا به واتّبعوه موقف المعتزّ بقوّته القادر على البطش والتّنكيل ، وهذا ما جعلهم يتسلّطون على ضعفاء المؤمنين ، وجعل بعض المؤمنين يهاجرون من مكّة طلبا لسلامة أنفسهم من عدوان طغاة الكفرة ، ومضايقاتهم لهم في أرزاقهم .
فعلّم اللّه رسوله أن يسأل هؤلاء الأكابر المجرمين ، المعتزّين بقوّتهم ، وبقوّة جنودهم وأنصارهم ، والمتحدّين بأجسادهم المتينة ، فيقول لهم : أأنتم أشدّ خلقا من الأمم السّابقة ، الّتي عادت رسل ربّها ، وبغت على الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم فأهلكهم اللّه . ألم يهلك اللّه عادا وقد كانوا أشدّ منكم خلقا وقوّة ؟ . ألم يهلك اللّه ثمودا ؟ . ألم يهلك اللّه فرعون وملأه وجنوده ؟ .
إن كنتم أهل عقل فاحذروا نقمة اللّه منكم ، وتداركوا أمركم قبل أن يحلّ عليكم غضب ربّكم . وأيضا أأنتم أشدّ خلقا أم من خلقنا من ملائكة ذوي قوى تقلب البلاد عاليها سافلها .
انظروا إلى أصل إنشاء اللّه لكم ، إنّكم تعلمون أنّ ربّكم قد خلق أباكم من طين لازب ، وهي إحدى مراحل خلق اللّه لآدم ، وأنتم من ذرّيّته ، فأنتم من سلالة مخلوق من طين ، ماء ممتزج بتراب ، وكما خلقكم في الخلق الأوّل هو قادر على إعادة خلقكم وبعثكم إلى الحياة يوم