قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
( 33 ) :
فأبان إبليس أنّ آدم بشر شبيه بأجساد حيوانات الأرض ، في عدم قدرته على اختراق الأجواء العليا ، والوصول إلى السّماوات ، كالملائكة وبعض الجنّ ، وذكر المرحلة الأخيرة من أطوار خلق جسده ، وهي مرحلة :
صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ .
هذا الرّدّ من إبليس يعبّر عن استكباره . وترفّعه واستنكافه عن أن يسجد لمن يعتبره دونه في الخلق ، ويعبّر عن شكّه في حكمة اللّه عزّ وجلّ في توجيه الأمر بالسّجود لآدم ، واعتراضه عليه ، ويعبّر عن جحوده لإلهيّة اللّه الرّبّ .
إنّ إبليس لم يذكر لنفسه عذرا حقيقيّا ، بل أجاب بما يكشف عن كبره ووقاحته في مخاطبة ربّه .
فكان لا بدّ من إصدار الحكم عليه بالإخراج من منازل الملأ الأعلى من الملائكة ، وبالرّجم للطّرد والإبعاد ، مع صبّ اللّعنة عليه ، فجاء في النّص :
قول اللّه تعالى :
*
قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 34 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ
( 35 ) :
رجيم : أي : مرجوم بالحجارة ونحوها ، والمراد الطّرد من منازل الملأ الأعلى .
أي : وفي يوم الدّين يجري حسابك على كفرك بإلهيّة ربّك لك ، ويجري إصدار الحكم عليك بما تستحقّ من عذاب .
* فوضع إبليس في نفسه خطّة إغواء بني آدم .
*
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( 36 ) :