الجديد ، حين أخبرهم اللّه عزّ وجلّ بأنّ هذا المخلوق البشر ، ستكون له ذرّيّة يفسدون في الأرض ويسفكون الدّماء ، وقالوا في نفوسهم : ما الدّاعي لخلقه .
السّجود : هو الخضوع والانحناء والتّطامن ، وغايته وضع الجبهة على الأرض . والسّجود في الاصطلاح الشّرعي يكون بوضع السّاجد للّه جبهته على الأرض ، مع الكفّين ، والرّكبتين والقدمين ، لقول الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم :
« أمرت أن أسجد على سبعة أعظم » .
وأبان كيفيّته بسجود قلّده أصحابه فيه ، وتوارثه بعد ذلك المسلمون تقليدا عمليّا ، وبيانا قوليا .
ساجِدِينَ :
منصوب على أنّه حال .
* قول اللّه تعالى :
*
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
( 31 ) .
أي : إنّ الملائكة المأمورين بالسّجود لآدم قد سجدوا كلّهم أجمعون ، فلم يتخلّف منهم أحد ، وسجدوا في وقت واحد ، إلّا أنّ إبليس الّذي كان مندسا بينهم ، وقد وجّه اللّه له الأمر بالسّجود لآدم معهم ، باعتباره مندسا فيهم ، ويعتبر نفسه واحدا منهم ، أبى أن يسجد لآدم طاعة لأمر اللّه له ، واستكبر أن يكون ساجدا مع السّاجدين من ملائكة الملأ الأعلى .
دلّت :
كُلُّهُمْ
على أنّه لم يتخلّف عن السجود منهم أحد .
ودلّت
أَجْمَعُونَ
على سجودهم في وقت واحد على رأي الزمخشري .
ودلّت عبارة :
مَعَ السَّاجِدِينَ
على أنّه لم يكن من جنس الملائكة ،