وقال اللّه عزّ وجلّ لإبليس : إنّ عبادي الّذين هم خلقي وملكي لا أجعل لك عليهم سلطانا تؤثّر عليهم به ، تأثيرا جبريّا تلغي به إراداتهم الحرّة ، فهم محميّون منك ومن جنودك بحمايتي لهم ، إلّا من اتّبعك من الغاوين بإراداتهم الحرّة غير المجبورة ، فهؤلاء لا أتولّى حمايتهم منك ومن جنودك ، وإنّ جهنّم لموعد هؤلاء الغاوين الكافرين يجتمعون فيه ويذوقون العذاب فيه أجمعين .
لَمَوْعِدُهُمْ :
أي : لهي المكان الموعودون بالعذاب فيه أجمعين .
ووصف اللّه عزّ وجلّ جهنّم بأنّ لها سبعة أبواب ، بحسب أنواع الجرائم العظمى الّتي كان الغاوون قد ارتكبوها في حياة الابتلاء ، فلكلّ باب من أبواب جهنّم جزء منهم مقسوم له ، وكلّ جزء منهم يدخل من الباب المخصّص له من أبوابها السّبعة .
ولم يصرّح اللّه عزّ وجلّ لإبليس في هذه الجلسة من جلسات محاكمته بأنّه سيكون في جهنّم مع الغاوين ، إلّا أنّه قد يفهم من النّصّ باللّزوم العقليّ ، وقد جاء التّصريح به في نصوص أخرى :
جهنّم : اسم علم من أسماء دار العذاب الّتي أعتدها اللّه ليعذّب فيها الكافرين المجرمين والعصاة يوم الدّين . ولفظ « جهنّم » ممنوع من الصّرف للعلميّة والتّأنيث .
ويقال للقعر البعيد : « جهنّم » . ويقال : « بئر جهنّم » أي : بعيدة القعر .
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الثالث من دروس سورة ( الحجر ) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه .
* * *